القرطبي

330

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله صلى الله عليه وسلم : ( العمد قود اليد والخطأ عقل لا قود فيه ومن قتل في عمية ( 1 ) بحجر أو عصا أو سوط فهو دية مغلظة في أسنان الإبل ) . وروي أيضا من حديث سليما بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عقل شبه العمد مغلظ مثل قتل العمد ولا يقتل صاحبه ) . وهذا نص . وقال طاوس في الرجل يصاب في الرميا ( 2 ) في القتال بالعصا أو السوط أو الترامي بالحجارة . يودى ولا يقتل به من أجل أنه لا يدرى من قاتله . وقال أحمد بن حنبل : العميا هو الامر الأعمى ( 3 ) للعصبية لا تستبين ما وجهه . وقال إسحاق : هذا في تحارج ( 4 ) القوم وقتل بعضهم بعضا . فكأن أصله من التعمية وهو التلبيس ، ذكره الدارقطني . مسألة - واختلف القائلون بشبه العمد في الدية المغلظة ، فقال عطاء والشافعي : هي ثلاثون حقة ( 5 ) وثلاثون جذعة وأربعون خلفة . وقد روي هذا القول عن عمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري ، وهو مذهب مالك حيث يقول بشبه العمد ، ومشهور مذهبه أنه لم يقل به إلا في مثل قصة المدلجي بابنه حيث ضربه بالسيف . وقيل : هي مربعة ربع بنات لبون ، وربع حقاق ، وربع جذاع ، وربع بنات مخاض . هذا قول النعمان ويعقوب ، وذكره أبو داود عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي . وقيل : هي مخمسة : عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ، هذا قول أبي ثور . وقيل : أربعون جذعة إلى بازل عامها وثلاثون حقة ،

--> ( 1 ) العمية ( بكسر العين والميم وتشديد الياء ) أي في حال يعمى أمره ولا يتبين قاتله ولا حال قتله . ( 2 ) الرميا : بكسر وتشديد وقصر ، بوزن الهجيري من الرمي ، مصدر يراد به المبالغة . ( 3 ) في ج : العمى . ( 4 ) كذا في ج ، ط : أي وقعوا في حرج . وفى ى : تخارج . ( 5 ) قال أبو داود في صحيحه : ( قال أبو عبيد وغير واحد : إذا دخلت الناقة في السنة الرابعة فهو حق والأنثى حقه ، لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب ، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع وجذعة ، فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو ثنى ، فإذا دخل في السابعة فهو رباع ورباعية ، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن الذي بعد الرباعية فهو سد يس وسدس ، فإذا دخل في التاسعة فطرنا به وطلع فهو بازل ، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف ، ثم ليس له اسم ولكن يقال : بازل عام وبازل عامين ، ومخلف عام ومخلف عامين إلى ما زاد . وقال النضر بن تحميل : ابنة مخاض لسنة وابنة لبون لسنتين ، وحقة لثلاث وجذعة لا ربع والثنى لخمس ورباع لست وسديس لسبع وبازل لثمان .